Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

samedi, 25 juin 2016

Une Europe d'hier..

أعادني السؤال الأوروبي المُثار بعد استفتاء الخروج البريطاني من أوروبا مؤخرا، إلى استحضار رؤية لكيانٍ أوروبي مغايرة لِما هو سائد، كان قد طرحها تيّارٌ يمثّله مثقّفون أوروبيون شباب، نُعتوا آنذاك بالقوميين الثوريين وأسموْا أنفسهم القوميون التحرّريون، وكنت التقيت بخمسة منهم قبل ثلاثة عقود في مدينة مونص البلجيكية وهم: الألمانيَان زيغفريد بوبليس وكارل أوفكس، والفرنسيَان غيوم فاي وفيليب دونزال، والبلجيكي روبير ستوكار.

وجدتُ أن رؤية هؤلاء لأوروبا (وكانت ألمانيا لا تزال آنذاك مقسمة) ليست معارضة لما فرضته معاهدة وسيتفاليا فقط، بل أيضا معارضة لما فرضته الحرب الباردة لاحقا، هذا عدا تصوّرهم للكيان العربي، وهو تصوّر خالٍ من عقلية المركزية الأوروبية؛ وبالتالي الاطلاع على ما فكّر فيه هذا التيار الذي لم يتحوّل في ما بعد إلى قوة سياسية فاعلة ولكنه أثّر ربّما على تيارات أوروبية أخرى، قد يساعدنا اليوم على فهم موقف الأوروبيين من أوروبا ومن جيرانها، وأولهم العرب، وخاصة على ضوء الخروج البريطاني وردود الفعل التي أثارها. لهذا ارتأيت أن أنقل إليكم هنا (تسهيلا لقراءته) حِواري مع الألمانييْن المنشور في مجلة الموقف العربي الصادرة في قبرص والذي أجريته مع كليهما في وقت واحد وكان ذلك بحضور البلجيكي الذي ساعدني مشكورا على نقل كلامهما إلى الفرنسية:

-----------

interview_avec_allemands_rec.jpg

النموذجان الأمريكي والسوفياتي لا يصلحان لأوروبا والعرب

التحول العميق في سياق التاريخ، عادة ما يسبقه فكر يمهد له المسار. هكذا كان الحال مثلا بالنسبة للثورات البرجوازية الأوروبية التي سبقتها أفكار ونظريات كانت لها بمثابة الدليل والمنطلق. واليوم وبعد أن استهلكت أوروبا نظرياتها البرجوازية الكلاسيكية، لتدخل، بدءا من القرن التاسع عشر، عصر الإيديولوجيات "العلمية" والميتافيزيقية، ثم لتعيش بعد ذلك حروبها القومية الشوفينية فوق أراضيها، وحروبها الاستعمارية في أراضي ما وراء البحار، وبعد أن بدأت تدب في أوصالها الشيخوخة في ظل تنامي العملاقين، إلى حد أن "ترملت" فكريا وانكمشت حضاريا وانشطرت جغراسياسيا... بدأت "القارة العجوز" - كما صارت تسمى- تبحث عن الترياق الذي قد يعيد لها شبابها وحيويتها "النهضوية".

ليست "عودة الوعي" اليميني المتطرف التي برزت في السنين الأخيرة هي التعبير الحقيقي عن هذه "النوستالجيا" الأوروبية. ذلك لأن قادة هذا اليمين، ليسوا في الواقع سوى عناصر من "سقط متاع" الحروب الكولونيالية، الذين يريدون اليوم أن يجعلوا من المهاجرين العرب "كبش فداء" لهزائمهم في ما وراء البحار. ثم إن هذا اليمين "المتفشست" ليس أوروبيا بقدر ما هو "أطلسيا" فكرا وسياسة وإستراتيجية، وبالتالي فهو لا يمثل العمق الإنساني لأوروبا النهضة.

والنوستالجيا الأوروبية التي نتحدث عنها والتي تسعى إلى بعث أوروبا من أنقاض دمارها الروحي، والتي ترى في العرب حلفاء تاريخيين وحضاريين وليسوا أعداء مخيفين وحوشا... هذه النوستالجيا هي الرصيد الذي يحمله اليوم بعض شباب أوروبا الذين تشربوا أولا التراث العريق لحضارات شعوب المتوسط، بدءا من اليونان ثم الرومان فالعرب.. هذه الينابيع المعرفية جعلتهم يرون مستقبل العالم بعين مختلفة ويرون خلاص أوروبا في تخلصها من "بلقنتها" الإثنية و"قبرصتها" اليالطوية، وفي تحالفها مع العرب ضحايا "سايكس بيكو" و"بلفور" وغير ذلك من صفقات الغرب السرية.

"زيغفريد بوبليس" و" كارل أوفكس"، شابان من ألمانيا الغربية، الأول محامي وباعث مجلة "فيرسالبسيت" ومؤسس دار نشر، والثاني زميله في نفس المجلة، وأستاذ فلسفة وعلوم سياسية ومؤلف كتب تعليمية في هذين المجالين وأيضاً في مجال الأدب اليوناني واللاتيني.. هذان الشابان يمثلان تيارا قوميا جديدا في ألمانيا، يلتقي في خطوطه العريضة مع تيار مشابه له في فرنسا يمثله غيوم فاي وفيليب دونزال وآخر في بلجيكا ويمثله روبرت ستوكار.. وكلها تيارات تلتقي حول هدف واحد وهو خلاص أوروبا ووحدتها وتحالفها مع وحدة العرب.

"الموقف العربي" التقت بوبليس وأوفكس في بلحيكا حيث شاركا في مؤتمر "مونص" حول وضع المثقفين والعمال العرب المهاجرين في أوروبا، وقد أجرت حوارا واحدا مع الاثنين لكونهما يحملان نفس الرؤيا وينتميان إلى نفس التيار.

قومية لا شوفينية

*الموقف العربي: خلال تعارفنا في أول الأمر قلتما لي بأنكما من القوميين الألمان وعندما نقول قومية ألمانية فإنه سرعان ما يقفز إلى الذهن تلك القومية التي صنعت حربا عالمية ثانية..

-"بوبليس" و"أوفكس": هناك موروث في القومية الألمانية لسنا من أنصاره، وهو الشوفينة. هذا الموروث يعود إلى حقيقة تاريخية وهي أن الأمة الألمانية كأمة موحدة لم تتحقق إلا متأخرة، أي بعد أن تحققت وحدة شعوب أوروبية أخرى مثل فرنسا وبريطانيا. وبسبب هذا التأخر في الوعي بالقومية الألمانية وفي خلق أمة ألمانية موحدة، شاهدنا ظهور نزعة متجذرة ومتشنجة للقومية الألمانية، أخذت شكلا شوفينيا. والشيء الذي نسعى اليوم إلى تأكيده هو أن القومية الني نؤمن بها نحن هي تلك التي لها بعد تحرري وانعتاقي. نريد أن نبرهن على أن القومية هي إيديولوجية من شأنها أن تتيح لنا ضمنيا فرصة النضال ضد هيمنة القوى العظمى. إنها إيديولوجية طبيعية للشعوب المقهورة والمهيمن عليها. هذه القومية التي نحن من أنصارها هي تلك التي تمد يدها إلى الشعوب الأخرى والتي لا تريد أن نقف حجر عثرة أمام إرادة هذه الشعوب. إنها قومية تضامن وتحرر، ونحن نعتبرها مبدءا صالحا لكل الشعوب في الأرض.. إذن فهدفنا هو أن نؤكد على اختلافنا مع أنصار "القومية" التي تسعى إلى تقديم الألمان كشعب متفوق على شعوب الأرض.

*الموقف العربي: هذه القومية التحررية هل تخص ما يسمى سابقا "بروسيا" أي ألمانيا ومعها النمسا، أم فقط ألمانيا بدولتيها الغربية والشرقية؟

-"بوبليس" و"أوفكس": نحن ننطلق وحسب التفريق الإبستمولوجي، من مبدأ القومية بمعناها الألماني الذي يختلف جوهريا عن معناه الفرنسي واللاتيني عموما. القومية الألمانية التي ندافع عنها تنطلق من الصفة الإثنية لمفهوم كلمة شعب. وهذا يؤدي عمليا إلى كوننا نعتبر الشعب الألماني كمجموعة إثنية هو أساس قوميتنا، وبالتالي فهو يشمل سكان النمسا ومنطقة جنوب "تيرول" التي تضمها ايطاليا حاليا. إذن فقوميتنا تتضمن نقدا للوضع القائم حاليا، أي إننا لا نعترف بالحدود القائمة اليوم، ونأمل في تعديل تقسيم أوروبا على قاعدة الحدود الحقيقية أي الحدود الإثنية.

لا يمكننا أن ننطلق من المبدأ الذي يقول بأن الحائط، أو الستار الحديدي، الذي يقسم حاليا الأمة الألمانية إلى قسمين هو حدود طبيعية. نحن لا يمكن أن نعترف بهذا الوضع، وبالتالي فإننا لا نقبل بالوضع القائم منذ يالطا. ذلك أن تجاوز الوضع اليالطوي ليس له دلالة بالنسبة للشعب الألماني فقط وإنما أيضاً بالنسبة للعالم كله. هذا التجاوز هو عامل سلام، لأنه تجاوز للمواجهة بين المعسكرين. أن نتجاوز يالطا يعني أن نحقق السلام في نظرنا. والناس خارج ألمانيا، سواء في أوروبا أو في غيرها، لا ينتبهون إلى أن ألمانيا بعد 40 سنة من الحرب الثانية لا تزال تحتلها قوات أجنبية من الشرق والغرب. لا أحد يعرف مثلا أنه في مدينة برلين كعاصمة سابقة للدولة الألمانية، لا تزال سلطة القرار في يد قيادة الحلفاء.

إن وضع الاحتلال الذي تعيشه ألمانيا، هو قضية هامة بالنسبة للعالم كله، ذلك لأن ألمانيا اليوم، تحتوي على أكبر كمية من الأسلحة النووية والتقليدية في العالم. وبالتالي فإن ألمانيا هي عرضة اليوم لأن تكون ساحة مواجهة عالمية وبالتالي عرضة للزوال من الخريطة الأوروبية، وبديهي أن هذا الوضع قد يتسبب وحده في اندلاع حرب..

تنظيم الوعي الشعبي

*الموقف العربي: هل هناك احتمال لأن يتحول تياركم إلى تنظيم سياسي؟

-"بوبليس" و"أوفكس": يتمثل عملنا السياسي أولا في تنظيم الوعي الشعبي وإعطائه هيكلا. وأيضاً في توعية الشعب بالوضع الذي تعيشه ألمانيا، والمتمثل أساسا في "التقطيع"، أي تقسيم البلد إلى دويلات. إن العمل من أجل تنظيم سياسي ليس ممكنا إلا بعد أن يتجاوز الشعب درجة ضرورية من الوعي. وهذا لم يتحقق حتى اليوم. وتجدر الإضافة إلى أن الاستعمار الذهني والروحي الذي يعانيه الشعب الألماني إنما يتم بشكل بارع، شرقا وغربا. والمبدأ الأساسي في عملنا السياسي هو النضال ضد هذا النوع من الاستعمار والقضاء عليه، وخصوصا إقناع سكان ألمانيا الغربية بأن عقولهم المستعمرة (بفتح الميم) تجعلهم يخضعون للامبريالية الأمريكية. وعندما يصل عدد معين من سكان ألمانيا الغربية إلى الوعي بكونه مستعمرا (بفتح الميم) فكريا.. آنذاك يصير من الممكن التفكير في إنشاء تنظيم سياسي للنضال ضد الامبريالية.

*الموقف العربي: هل هناك تسمية محددة تطلقونها على أنفسكم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": نسمي أنفسنا "قوميين تحرريين" لأننا مع قومية التحرر والانعتاق، وسائل الإعلام الألمانية تصنفنا بالقوميين الثوريين، أي أننا قوميون يستعملون المسألة القومية لتغيير بنية مجتمع ألمانيا الغربية راديكاليا. وسائل الإعلام هذه تعتبرنا ثوريين لأننا نريد استعمال المسألة القومية في أفق ثوري لتغيير الأبنية الاجتماعية في ألمانيا وأوروبا. وبديهي أن هذه التسمية ليست خاطئة، فنحن نعترف بأن القومية كايدولوجيا إنما تنطلق أساسا من مبدأ ثوري.

*الموقف العربي: كيف تنظرون إلى حركة "الخضر" في بلدكم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": لدينا نقاط تلاقي عديدة مع "الخضر" ومن ذلك مثلا الإيمان بالديمقراطية القاعدية وبضرورة حماية الطبيعة. إلا أننا لا نتفق معهم في تقديم قضية الطبيعة على قضية الوطن. ألمانيا بالنسبة إليهم تأتي في الدرجة الثانية بعد الطبيعة، وهذا موقف رومانسي لسنا من أنصاره..

*الموقف العربي: إذن أنتم مع ألمانيا قبل طبيعتها؟

-"بوبليس" و"أوفكس": لا هذه قبل تلك ولا العكس أيضا.. حماية الاثنين في وقت واحد، ذلك هو أحد أهدافنا.

*الموقف العربي: هناك رأي يقول بأن عودة اليمين المتطرف إلى أوروبا تعود بالأساس إلى فشل التعايش ببن العملاقين، هل يمكن أن ينطبق هذا على تياركم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": الحديث عن يمين متطرف في ألمانيا هو في الواقع حديث عن مصطلح غير موجود بنفس الشكل الموجود عليه في فرنسا أو ايطاليا. فظاهرة لوبان في فرنسا هي ظاهرة تبحث عن إعادة ترتيب وضع فرنسا داخل الحلف الأطلسي، في حين أن "الأمركة" أو الموالاة لأمريكا هي أمر يخص حلقات صغيرة داخل الحزب الديمقراطي المسيحي والتي منها حلقة "تسي. دي. أو" وحلقة " سي. اي. سو" بزعامة شتراوس في مقاطعة بافاريا. هذه الحلقات هي التي تساند أمريكا الريغانية وسياستها المعادية للسوفيات. وبالمقابل فان الحلقات القومية التي تدخل في إطار قومية التحرر وهي موزعة بين حلقات يسارية، والتي نحن منها، وحلقات تتبنى مبادئ نخبوية أو عنصرية ذات الإيديولوجية المحسوبة عموما على اليمين.. هذه الحلقات كلها هي ضد الوجود الأجنبي وهي تريد حماية الشعب الألماني من كارثة كونية ومن الخطر النووي والخراب عبر حرب عالمية ثالثة.

ظاهرة لوبان

*الموقف العربي: ألا يوجد في ألمانيا الغربية تنظيم ضد المهاجرين، على غرار "الجبهة الوطنية" التي أنجبتها الظاهرة اللوبانية في فرنسا؟

-"بوبليس" و"أوفكس": لا نعتقد بأنه يمكن الحديث عن ظاهرة "لوبانية" في ألمانيا.. ولا عن تنظيم سياسي يشبه "الجبهة الوطنية".. هناك، كما في بقية بلدان أوروبا ظاهرة ما يسمى "كراهية الأجنبي". هذه الظاهرة نجدها ممثلة داخل كل الأحزاب التقليدية في ألمانيا. وتحديدا في شخصيات سياسية داخل حلقات مثل "تسي. دي. أو" و"تسي. إي. سو" اللتين تحدثنا عنهما. وتستغل هذه الشخصيات مسألة "كراهية الأجنبي" بهدف اكتساب مزيد من الأصوات خلال بعض الانتخابات. هناك مع ذلك بعض التجمعات السياسية الصغيرة يمكن تشبيهها بجبهة لوبان لكن ليس لها وزن يذكر..

*الموقف العربي: كيف ترون الوطن العربي وكيف تتصورون مستقبل علاقات العرب بألمانيا الموحدة التي تطمحون إليها؟

-"بوبليس" و"أوفكس": الوطن العربي مثل الوطن الألماني، وطن مجزأ وخاضع لهيمنة القوى الأجنبية. وهذا يكفي لكي يجعل العرب والألمان يقفون في خندق واحد. ونود أن نقول، بالنسبة للقضية الفلسطينية مثلا، بأن تضامننا مع أصحاب هذه القضية، ليس وليد موقف مبدئي فحسب وإنما أيضاً وليد تجربة تاريخية. في عهد هتلر وقف الألمان ضد يهود أوروبا. وتولد لديهم بعد ذلك إحساس بالذنب. وتنامى هذا الإحساس مع الهيمنة الامبريالية على ألمانيا. وعلى الألمان اليوم أن يتضامنوا مع الفلسطينيين الذين دفعوا فاتورة ما فعله الألمان ضد اليهود. إن الإحساس بالذنب تجاه اليهود قد جعل ألمانيا تضطر إلى أن تدفع تعويضات لدولة "إسرائيل". هذه التعويضات استغلها اليهود لطرد الفلسطينيين من أرضهم وقمع من بقي منهم. ومن ناحيتنا نحن، فإن تضامننا مع الشعب الفلسطيني يرتكز على ما يلي: لا للمساعدة العسكرية لـ"إسرائيل". نساند فكرة أن يقيم الفلسطينيون دولتهم في فلسطين لأنه لا يحق لـ"الإسرائيليين" الحصول على دولة فوق أرض فلسطين.

إن الألماني البسيط الواقع تحت تأثير شعوره الشقي بالذنب تجاه اليهود، لا يشعر بان الشعب الفلسطيني شعب مضطهد (بفتح الهاء). لذلك يجب توعية هذا الشعب بهذا الأمر، يجب توعيته بقساوة الاستعمار الذي يعانيه الشعب الفلسطيني منذ نحو أربعين سنة.

وحدة أوروبا والوحدة الغربية

*الموقف العربي: كيف تنظرون إلى الإسلام، خصوصا بعد عودته كأداة سياسية إلى ساحة الفعل التاريخي؟

-"بوبليس" و"أوفكس": أول نقطة تجب الإشارة إليها، أولا، هي أن إعادة النظر في الإسلام كما تتم اليوم في ألمانيا وعلى عكس ما كان عليه الأمر في الحقبة الاستعمارية، أتاحت لنا أن نكتشف بان الإسلام هو أساسا دين تسامح. ونود أن نضيف، بأننا نحن كأنصار للتعددية الإثنية، نأمل بان تحافظ الشعوب على تاريخها الخاص ومقوماته، والإسلام في هذا السياق هو إحدى المقومات الأساسية للشعب العربي. لذلك فعلى هذا الشعب ألا يفرط في هذا الدين الذي فيه عنصر التسامح. وعندما نتحدث عن الإسلام فإننا يجب أن نشير إلى أن ألمانيا قد استلهمت منذ العصور الوسطى، من الحضارة الإسلامية، سواء في الرياضيات أو في الفن والأدب والشعر. وكمثال على ذلك ما نجده لدى الشعراء الملحميين مثل فولفغانغ غوته وفولفهوم باخ..

*الموقف العربي: أصحاب ما يسمى "الطريق الثالث" في فرنسا، وهو تيار فرنسي مماثل لتياركم من حيث التشخيص والنقد والأهداف، يطرحون فكرة مشروع حضاري عربي أوروبي.. فما رأيكم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": نحن نأمل أن تعود علاقات التبادل بين حضارتينا العريقتين، أي أن يعطى كل واحد ما لديه وان يأخذ من الثاني ما يفتقر إليه.. هذا من الناحية الحضارية. أما ما الناحية الاقتصادية فإنه يجب اعتبار أراضي أوروبا وأراض العرب منطقة للمصالح " الجيوسياسية" المتبادلة. لذلك يجب على الأوروبيين والعرب حمايتها من الهيمنة الامبريالية. يجب خلق منطقة تبادل بين بلداننا. وداخل هذه المنطقة يجب احترام مبدأ "التعددية الإثنية" تماما مثلما كان يحترمها الإسلام وهو في أوج حضارته. وبسبب التسامح الديني كان المسيحيون والنسطوريون واليهود يعيشون في سلام داخل الدولة الإسلامية... ستكون المنطقة العربية الأوروبية "الجيوسياسية" قادرة على الدفاع عن نفسها وعلى لعب دور الذات الفاعلة في التاريخ وليس دور الذات "المشيئة" في ظل الامبريالية. في هذا الإطار يكون باستطاعة العرب تحقيق وحدتهم وباستطاعة الألمان ثم الأوروبيين تحقيق وحدتهم هم أيضا. وبذلك يكونون مثلا يُحتذى لدى دول العالم، في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. خصوصا بعد أن كف النموذج الأمريكي وكذلك السوفياتي عن أن يكون كل منهما النموذج الأمثل.

أجرى الحوار: محمد الرفرافي

RAFRAFI

@rafrafi_med