Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

samedi, 25 juin 2016

Une Europe d'hier..

أعادني السؤال الأوروبي المُثار بعد استفتاء الخروج البريطاني من أوروبا مؤخرا، إلى استحضار رؤية لكيانٍ أوروبي مغايرة لِما هو سائد، كان قد طرحها تيّارٌ يمثّله مثقّفون أوروبيون شباب، نُعتوا آنذاك بالقوميين الثوريين وأسموْا أنفسهم القوميون التحرّريون، وكنت التقيت بخمسة منهم قبل ثلاثة عقود في مدينة مونص البلجيكية وهم: الألمانيَان زيغفريد بوبليس وكارل أوفكس، والفرنسيَان غيوم فاي وفيليب دونزال، والبلجيكي روبير ستوكار.

وجدتُ أن رؤية هؤلاء لأوروبا (وكانت ألمانيا لا تزال آنذاك مقسمة) ليست معارضة لما فرضته معاهدة وسيتفاليا فقط، بل أيضا معارضة لما فرضته الحرب الباردة لاحقا، هذا عدا تصوّرهم للكيان العربي، وهو تصوّر خالٍ من عقلية المركزية الأوروبية؛ وبالتالي الاطلاع على ما فكّر فيه هذا التيار الذي لم يتحوّل في ما بعد إلى قوة سياسية فاعلة ولكنه أثّر ربّما على تيارات أوروبية أخرى، قد يساعدنا اليوم على فهم موقف الأوروبيين من أوروبا ومن جيرانها، وأولهم العرب، وخاصة على ضوء الخروج البريطاني وردود الفعل التي أثارها. لهذا ارتأيت أن أنقل إليكم هنا (تسهيلا لقراءته) حِواري مع الألمانييْن المنشور في مجلة الموقف العربي الصادرة في قبرص والذي أجريته مع كليهما في وقت واحد وكان ذلك بحضور البلجيكي الذي ساعدني مشكورا على نقل كلامهما إلى الفرنسية:

-----------

interview_avec_allemands_rec.jpg

النموذجان الأمريكي والسوفياتي لا يصلحان لأوروبا والعرب

التحول العميق في سياق التاريخ، عادة ما يسبقه فكر يمهد له المسار. هكذا كان الحال مثلا بالنسبة للثورات البرجوازية الأوروبية التي سبقتها أفكار ونظريات كانت لها بمثابة الدليل والمنطلق. واليوم وبعد أن استهلكت أوروبا نظرياتها البرجوازية الكلاسيكية، لتدخل، بدءا من القرن التاسع عشر، عصر الإيديولوجيات "العلمية" والميتافيزيقية، ثم لتعيش بعد ذلك حروبها القومية الشوفينية فوق أراضيها، وحروبها الاستعمارية في أراضي ما وراء البحار، وبعد أن بدأت تدب في أوصالها الشيخوخة في ظل تنامي العملاقين، إلى حد أن "ترملت" فكريا وانكمشت حضاريا وانشطرت جغراسياسيا... بدأت "القارة العجوز" - كما صارت تسمى- تبحث عن الترياق الذي قد يعيد لها شبابها وحيويتها "النهضوية".

ليست "عودة الوعي" اليميني المتطرف التي برزت في السنين الأخيرة هي التعبير الحقيقي عن هذه "النوستالجيا" الأوروبية. ذلك لأن قادة هذا اليمين، ليسوا في الواقع سوى عناصر من "سقط متاع" الحروب الكولونيالية، الذين يريدون اليوم أن يجعلوا من المهاجرين العرب "كبش فداء" لهزائمهم في ما وراء البحار. ثم إن هذا اليمين "المتفشست" ليس أوروبيا بقدر ما هو "أطلسيا" فكرا وسياسة وإستراتيجية، وبالتالي فهو لا يمثل العمق الإنساني لأوروبا النهضة.

والنوستالجيا الأوروبية التي نتحدث عنها والتي تسعى إلى بعث أوروبا من أنقاض دمارها الروحي، والتي ترى في العرب حلفاء تاريخيين وحضاريين وليسوا أعداء مخيفين وحوشا... هذه النوستالجيا هي الرصيد الذي يحمله اليوم بعض شباب أوروبا الذين تشربوا أولا التراث العريق لحضارات شعوب المتوسط، بدءا من اليونان ثم الرومان فالعرب.. هذه الينابيع المعرفية جعلتهم يرون مستقبل العالم بعين مختلفة ويرون خلاص أوروبا في تخلصها من "بلقنتها" الإثنية و"قبرصتها" اليالطوية، وفي تحالفها مع العرب ضحايا "سايكس بيكو" و"بلفور" وغير ذلك من صفقات الغرب السرية.

"زيغفريد بوبليس" و" كارل أوفكس"، شابان من ألمانيا الغربية، الأول محامي وباعث مجلة "فيرسالبسيت" ومؤسس دار نشر، والثاني زميله في نفس المجلة، وأستاذ فلسفة وعلوم سياسية ومؤلف كتب تعليمية في هذين المجالين وأيضاً في مجال الأدب اليوناني واللاتيني.. هذان الشابان يمثلان تيارا قوميا جديدا في ألمانيا، يلتقي في خطوطه العريضة مع تيار مشابه له في فرنسا يمثله غيوم فاي وفيليب دونزال وآخر في بلجيكا ويمثله روبرت ستوكار.. وكلها تيارات تلتقي حول هدف واحد وهو خلاص أوروبا ووحدتها وتحالفها مع وحدة العرب.

"الموقف العربي" التقت بوبليس وأوفكس في بلحيكا حيث شاركا في مؤتمر "مونص" حول وضع المثقفين والعمال العرب المهاجرين في أوروبا، وقد أجرت حوارا واحدا مع الاثنين لكونهما يحملان نفس الرؤيا وينتميان إلى نفس التيار.

قومية لا شوفينية

*الموقف العربي: خلال تعارفنا في أول الأمر قلتما لي بأنكما من القوميين الألمان وعندما نقول قومية ألمانية فإنه سرعان ما يقفز إلى الذهن تلك القومية التي صنعت حربا عالمية ثانية..

-"بوبليس" و"أوفكس": هناك موروث في القومية الألمانية لسنا من أنصاره، وهو الشوفينة. هذا الموروث يعود إلى حقيقة تاريخية وهي أن الأمة الألمانية كأمة موحدة لم تتحقق إلا متأخرة، أي بعد أن تحققت وحدة شعوب أوروبية أخرى مثل فرنسا وبريطانيا. وبسبب هذا التأخر في الوعي بالقومية الألمانية وفي خلق أمة ألمانية موحدة، شاهدنا ظهور نزعة متجذرة ومتشنجة للقومية الألمانية، أخذت شكلا شوفينيا. والشيء الذي نسعى اليوم إلى تأكيده هو أن القومية الني نؤمن بها نحن هي تلك التي لها بعد تحرري وانعتاقي. نريد أن نبرهن على أن القومية هي إيديولوجية من شأنها أن تتيح لنا ضمنيا فرصة النضال ضد هيمنة القوى العظمى. إنها إيديولوجية طبيعية للشعوب المقهورة والمهيمن عليها. هذه القومية التي نحن من أنصارها هي تلك التي تمد يدها إلى الشعوب الأخرى والتي لا تريد أن نقف حجر عثرة أمام إرادة هذه الشعوب. إنها قومية تضامن وتحرر، ونحن نعتبرها مبدءا صالحا لكل الشعوب في الأرض.. إذن فهدفنا هو أن نؤكد على اختلافنا مع أنصار "القومية" التي تسعى إلى تقديم الألمان كشعب متفوق على شعوب الأرض.

*الموقف العربي: هذه القومية التحررية هل تخص ما يسمى سابقا "بروسيا" أي ألمانيا ومعها النمسا، أم فقط ألمانيا بدولتيها الغربية والشرقية؟

-"بوبليس" و"أوفكس": نحن ننطلق وحسب التفريق الإبستمولوجي، من مبدأ القومية بمعناها الألماني الذي يختلف جوهريا عن معناه الفرنسي واللاتيني عموما. القومية الألمانية التي ندافع عنها تنطلق من الصفة الإثنية لمفهوم كلمة شعب. وهذا يؤدي عمليا إلى كوننا نعتبر الشعب الألماني كمجموعة إثنية هو أساس قوميتنا، وبالتالي فهو يشمل سكان النمسا ومنطقة جنوب "تيرول" التي تضمها ايطاليا حاليا. إذن فقوميتنا تتضمن نقدا للوضع القائم حاليا، أي إننا لا نعترف بالحدود القائمة اليوم، ونأمل في تعديل تقسيم أوروبا على قاعدة الحدود الحقيقية أي الحدود الإثنية.

لا يمكننا أن ننطلق من المبدأ الذي يقول بأن الحائط، أو الستار الحديدي، الذي يقسم حاليا الأمة الألمانية إلى قسمين هو حدود طبيعية. نحن لا يمكن أن نعترف بهذا الوضع، وبالتالي فإننا لا نقبل بالوضع القائم منذ يالطا. ذلك أن تجاوز الوضع اليالطوي ليس له دلالة بالنسبة للشعب الألماني فقط وإنما أيضاً بالنسبة للعالم كله. هذا التجاوز هو عامل سلام، لأنه تجاوز للمواجهة بين المعسكرين. أن نتجاوز يالطا يعني أن نحقق السلام في نظرنا. والناس خارج ألمانيا، سواء في أوروبا أو في غيرها، لا ينتبهون إلى أن ألمانيا بعد 40 سنة من الحرب الثانية لا تزال تحتلها قوات أجنبية من الشرق والغرب. لا أحد يعرف مثلا أنه في مدينة برلين كعاصمة سابقة للدولة الألمانية، لا تزال سلطة القرار في يد قيادة الحلفاء.

إن وضع الاحتلال الذي تعيشه ألمانيا، هو قضية هامة بالنسبة للعالم كله، ذلك لأن ألمانيا اليوم، تحتوي على أكبر كمية من الأسلحة النووية والتقليدية في العالم. وبالتالي فإن ألمانيا هي عرضة اليوم لأن تكون ساحة مواجهة عالمية وبالتالي عرضة للزوال من الخريطة الأوروبية، وبديهي أن هذا الوضع قد يتسبب وحده في اندلاع حرب..

تنظيم الوعي الشعبي

*الموقف العربي: هل هناك احتمال لأن يتحول تياركم إلى تنظيم سياسي؟

-"بوبليس" و"أوفكس": يتمثل عملنا السياسي أولا في تنظيم الوعي الشعبي وإعطائه هيكلا. وأيضاً في توعية الشعب بالوضع الذي تعيشه ألمانيا، والمتمثل أساسا في "التقطيع"، أي تقسيم البلد إلى دويلات. إن العمل من أجل تنظيم سياسي ليس ممكنا إلا بعد أن يتجاوز الشعب درجة ضرورية من الوعي. وهذا لم يتحقق حتى اليوم. وتجدر الإضافة إلى أن الاستعمار الذهني والروحي الذي يعانيه الشعب الألماني إنما يتم بشكل بارع، شرقا وغربا. والمبدأ الأساسي في عملنا السياسي هو النضال ضد هذا النوع من الاستعمار والقضاء عليه، وخصوصا إقناع سكان ألمانيا الغربية بأن عقولهم المستعمرة (بفتح الميم) تجعلهم يخضعون للامبريالية الأمريكية. وعندما يصل عدد معين من سكان ألمانيا الغربية إلى الوعي بكونه مستعمرا (بفتح الميم) فكريا.. آنذاك يصير من الممكن التفكير في إنشاء تنظيم سياسي للنضال ضد الامبريالية.

*الموقف العربي: هل هناك تسمية محددة تطلقونها على أنفسكم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": نسمي أنفسنا "قوميين تحرريين" لأننا مع قومية التحرر والانعتاق، وسائل الإعلام الألمانية تصنفنا بالقوميين الثوريين، أي أننا قوميون يستعملون المسألة القومية لتغيير بنية مجتمع ألمانيا الغربية راديكاليا. وسائل الإعلام هذه تعتبرنا ثوريين لأننا نريد استعمال المسألة القومية في أفق ثوري لتغيير الأبنية الاجتماعية في ألمانيا وأوروبا. وبديهي أن هذه التسمية ليست خاطئة، فنحن نعترف بأن القومية كايدولوجيا إنما تنطلق أساسا من مبدأ ثوري.

*الموقف العربي: كيف تنظرون إلى حركة "الخضر" في بلدكم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": لدينا نقاط تلاقي عديدة مع "الخضر" ومن ذلك مثلا الإيمان بالديمقراطية القاعدية وبضرورة حماية الطبيعة. إلا أننا لا نتفق معهم في تقديم قضية الطبيعة على قضية الوطن. ألمانيا بالنسبة إليهم تأتي في الدرجة الثانية بعد الطبيعة، وهذا موقف رومانسي لسنا من أنصاره..

*الموقف العربي: إذن أنتم مع ألمانيا قبل طبيعتها؟

-"بوبليس" و"أوفكس": لا هذه قبل تلك ولا العكس أيضا.. حماية الاثنين في وقت واحد، ذلك هو أحد أهدافنا.

*الموقف العربي: هناك رأي يقول بأن عودة اليمين المتطرف إلى أوروبا تعود بالأساس إلى فشل التعايش ببن العملاقين، هل يمكن أن ينطبق هذا على تياركم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": الحديث عن يمين متطرف في ألمانيا هو في الواقع حديث عن مصطلح غير موجود بنفس الشكل الموجود عليه في فرنسا أو ايطاليا. فظاهرة لوبان في فرنسا هي ظاهرة تبحث عن إعادة ترتيب وضع فرنسا داخل الحلف الأطلسي، في حين أن "الأمركة" أو الموالاة لأمريكا هي أمر يخص حلقات صغيرة داخل الحزب الديمقراطي المسيحي والتي منها حلقة "تسي. دي. أو" وحلقة " سي. اي. سو" بزعامة شتراوس في مقاطعة بافاريا. هذه الحلقات هي التي تساند أمريكا الريغانية وسياستها المعادية للسوفيات. وبالمقابل فان الحلقات القومية التي تدخل في إطار قومية التحرر وهي موزعة بين حلقات يسارية، والتي نحن منها، وحلقات تتبنى مبادئ نخبوية أو عنصرية ذات الإيديولوجية المحسوبة عموما على اليمين.. هذه الحلقات كلها هي ضد الوجود الأجنبي وهي تريد حماية الشعب الألماني من كارثة كونية ومن الخطر النووي والخراب عبر حرب عالمية ثالثة.

ظاهرة لوبان

*الموقف العربي: ألا يوجد في ألمانيا الغربية تنظيم ضد المهاجرين، على غرار "الجبهة الوطنية" التي أنجبتها الظاهرة اللوبانية في فرنسا؟

-"بوبليس" و"أوفكس": لا نعتقد بأنه يمكن الحديث عن ظاهرة "لوبانية" في ألمانيا.. ولا عن تنظيم سياسي يشبه "الجبهة الوطنية".. هناك، كما في بقية بلدان أوروبا ظاهرة ما يسمى "كراهية الأجنبي". هذه الظاهرة نجدها ممثلة داخل كل الأحزاب التقليدية في ألمانيا. وتحديدا في شخصيات سياسية داخل حلقات مثل "تسي. دي. أو" و"تسي. إي. سو" اللتين تحدثنا عنهما. وتستغل هذه الشخصيات مسألة "كراهية الأجنبي" بهدف اكتساب مزيد من الأصوات خلال بعض الانتخابات. هناك مع ذلك بعض التجمعات السياسية الصغيرة يمكن تشبيهها بجبهة لوبان لكن ليس لها وزن يذكر..

*الموقف العربي: كيف ترون الوطن العربي وكيف تتصورون مستقبل علاقات العرب بألمانيا الموحدة التي تطمحون إليها؟

-"بوبليس" و"أوفكس": الوطن العربي مثل الوطن الألماني، وطن مجزأ وخاضع لهيمنة القوى الأجنبية. وهذا يكفي لكي يجعل العرب والألمان يقفون في خندق واحد. ونود أن نقول، بالنسبة للقضية الفلسطينية مثلا، بأن تضامننا مع أصحاب هذه القضية، ليس وليد موقف مبدئي فحسب وإنما أيضاً وليد تجربة تاريخية. في عهد هتلر وقف الألمان ضد يهود أوروبا. وتولد لديهم بعد ذلك إحساس بالذنب. وتنامى هذا الإحساس مع الهيمنة الامبريالية على ألمانيا. وعلى الألمان اليوم أن يتضامنوا مع الفلسطينيين الذين دفعوا فاتورة ما فعله الألمان ضد اليهود. إن الإحساس بالذنب تجاه اليهود قد جعل ألمانيا تضطر إلى أن تدفع تعويضات لدولة "إسرائيل". هذه التعويضات استغلها اليهود لطرد الفلسطينيين من أرضهم وقمع من بقي منهم. ومن ناحيتنا نحن، فإن تضامننا مع الشعب الفلسطيني يرتكز على ما يلي: لا للمساعدة العسكرية لـ"إسرائيل". نساند فكرة أن يقيم الفلسطينيون دولتهم في فلسطين لأنه لا يحق لـ"الإسرائيليين" الحصول على دولة فوق أرض فلسطين.

إن الألماني البسيط الواقع تحت تأثير شعوره الشقي بالذنب تجاه اليهود، لا يشعر بان الشعب الفلسطيني شعب مضطهد (بفتح الهاء). لذلك يجب توعية هذا الشعب بهذا الأمر، يجب توعيته بقساوة الاستعمار الذي يعانيه الشعب الفلسطيني منذ نحو أربعين سنة. وحدة أوروبا والوحدة الغربية

*الموقف العربي: كيف تنظرون إلى الإسلام، خصوصا بعد عودته كأداة سياسية إلى ساحة الفعل التاريخي؟

-"بوبليس" و"أوفكس": أول نقطة تجب الإشارة إليها، أولا، هي أن إعادة النظر في الإسلام كما تتم اليوم في ألمانيا وعلى عكس ما كان عليه الأمر في الحقبة الاستعمارية، أتاحت لنا أن نكتشف بان الإسلام هو أساسا دين تسامح. ونود أن نضيف، بأننا نحن كأنصار للتعددية الإثنية، نأمل بان تحافظ الشعوب على تاريخها الخاص ومقوماته، والإسلام في هذا السياق هو إحدى المقومات الأساسية للشعب العربي. لذلك فعلى هذا الشعب ألا يفرط في هذا الدين الذي فيه عنصر التسامح. وعندما نتحدث عن الإسلام فإننا يجب أن نشير إلى أن ألمانيا قد استلهمت منذ العصور الوسطى، من الحضارة الإسلامية، سواء في الرياضيات أو في الفن والأدب والشعر. وكمثال على ذلك ما نجده لدى الشعراء الملحميين مثل فولفغانغ غوته وفولفهوم باخ..

*الموقف العربي: أصحاب ما يسمى "الطريق الثالث" في فرنسا، وهو تيار فرنسي مماثل لتياركم من حيث التشخيص والنقد والأهداف، يطرحون فكرة مشروع حضاري عربي أوروبي.. فما رأيكم؟

-"بوبليس" و"أوفكس": نحن نأمل أن تعود علاقات التبادل بين حضارتينا العريقتين، أي أن يعطى كل واحد ما لديه وان يأخذ من الثاني ما يفتقر إليه.. هذا من الناحية الحضارية. أما ما الناحية الاقتصادية فإنه يجب اعتبار أراضي أوروبا وأراض العرب منطقة للمصالح " الجيوسياسية" المتبادلة. لذلك يجب على الأوروبيين والعرب حمايتها من الهيمنة الامبريالية. يجب خلق منطقة تبادل بين بلداننا. وداخل هذه المنطقة يجب احترام مبدأ "التعددية الإثنية" تماما مثلما كان يحترمها الإسلام وهو في أوج حضارته. وبسبب التسامح الديني كان المسيحيون والنسطوريون واليهود يعيشون في سلام داخل الدولة الإسلامية... ستكون المنطقة العربية الأوروبية "الجيوسياسية" قادرة على الدفاع عن نفسها وعلى لعب دور الذات الفاعلة في التاريخ وليس دور الذات "المشيئة" في ظل الامبريالية. في هذا الإطار يكون باستطاعة العرب تحقيق وحدتهم وباستطاعة الألمان ثم الأوروبيين تحقيق وحدتهم هم أيضا. وبذلك يكونون مثلا يُحتذى لدى دول العالم، في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. خصوصا بعد أن كف النموذج الأمريكي وكذلك السوفياتي عن أن يكون كل منهما النموذج الأمثل.

أجرى الحوار: محمد الرفرافي

RAFRAFI

@rafrafi_med

vendredi, 29 avril 2016

Tweets poétiques

CGVf1ZvWQAAGzbm.jpgJe vous propose ci-après une traduction en français faite par Hédia Dridi, d'un florilège de mes tweets sur la poésie, écrits en arabe sur mon compte twitter (@rafrafi_med), et auparavant republiés (en arabe) sur ce blog dans une note intitulée : Poésie gazouillée

------

Le temps de la narration est parallèle à celui de son lecteur;

Le temps de la poésie est, soit gravé dans le temps de son lecteur, soit croisé.

***

Dans mon sang, la poésie est entre oxygène et fer.

Quand j’étouffe, elle s’oxyde, et quand je m’énerve, elle rougit. Sous la tension, elle souffre; par la blessure, elle saigne et de sucre elle se nourrit. Le cœur est sa cuisine, le cerveau est son salon.

***

Dans la douleur, je me tourne vers la poésie, quémandant son renfort.  

Dans la joie j’en reviens couché sur son écume.

***

La poésie est le point d'intersection d’expériences, de connaissances, d’arts, de mythes et de folies, ainsi se doit-elle, donc, être ou ne pas être.

***

Si l'on imaginait les arts, dans leur diversité: musique, danse, peinture, sculpture, narration, théâtre, cinéma, etc., comme clientèle d’un restaurant, l’art poétique serait le propriétaire du restaurant, son chef cuisinier et son serveur.

***

Les rites de la lecture :

Dans la narration, je cherche du poétique;

Dans la science, je cherche du philosophique;

Dans la philosophie, je cherche tout;

Mais, dans la Poésie je ne cherche rien, je trouve ou je ne trouve pas.

***

Le Narcisse de la poésie est transparent et non pas blanc comme la mort. Ainsi est-il imperceptible par nos sens, perceptible par le silence.  

***

Dualité :

La pensée te salue ou te gifle..

La poésie ne point que pour t’étreindre.

*** 

Dans la fragilité du poète réside la force de la poésie..

La fragilité du poète est le ciment du monde qui ne cesse de s'effondrer.

***

La poésie se refuse de me rendre visite qu’en habit somptueux, comme un Roi qui aime son peuple. Elle s’introduit dans ma pauvre cabane, et je ne trouve rien de bien séant à lui offrir que mon alphabet.

***

La poésie est ma route sans feuille de route, menant à je ne sais ni ne saurais ni ne voudrais savoir où.

***

Dans ce monde, le rapport du poétique au  prosaïque, est comparable au rapport des gaz rares à l'azote; sachant que ces gaz rares sont les plus purs, les plus légers et les plus élevés dans l'atmosphère.

***

L'alchimie de la poésie:

   introspection de mystique

+ doute de philosophe

+ délire de fou

+ douceur d’amant

+ étonnement d’enfant

 -----------------

= Un concentré de poète

***

La poésie est le lait du commencement et la croix de la fin.

***

En poésie, ne cherchez ni idée ni moralité ni information ni conseil... car, à l'instar de la passion, la poésie est comme l'eau, faite pour s'en désaltérer, s'y baigner ou.. s'y noyer.

***

La poésie est le chemin le plus herbé entre deux solitudes arides.

***

Par la poésie le verbe se feuille dans l'arbre de la langue, et le poème tombe comme une pomme sous l'effet de la pesanteur du cœur.

***

Les mots de poésie sont des cellules-souches dans le corps du langage.

***

Parler de poésie c’est comme parler d’amour.. c'est délicieux et fugace tel la galopade d'un enfant dans un jardin.

***

Quand vous lisez de la poésie, n'y cherchez pas une idée, une moralité ou une information;

Si la poésie ne contenait que cela, elle ne serait pas de la poésie mais de la prose;

Comme tous les arts, la poésie est source d'émerveillement, d'excitation et de plaisir.

***

Si on mélangeait la poésie avec l'idéologie

la primauté serait pour cette dernière;

Tout comme en battant un blanc d'œuf avec son jaune

on obtient un mélange jaunâtre.

-------

Traduction de l'arabe par Hédia Dridi

RAFRAFI

23:01 Publié dans Art, Blog, Pensée | Lien permanent | Commentaires (0) |  Facebook | |

lundi, 21 mars 2016

Poésie gazouillée

Pour la #JourneeMondialeDeLaPoesie je consacre cette note à un florilège de tweets en arabe que j'ai écrits sur la poésie (@rafrafi_med): 

تغريدات الشعر

#يوم_الشعر_العالمي

هنا بعض من تغريداتي عن الشّعر على مدى ثلاث سنوات مضت:

***

زمنُ السَّرد مُوازٍ لِزمن قارئهِ؛

زمنُ الشِّعر إمّا محفورٌ في زمن قارئهِ أو متصالبٌ معه.

***

الشعر في دمي بين الأكسجين والحديد. حين اختنق يتأكسد وحين أغضب يحمر، يتأذى من الضغط، ينزف مع الجرح ويقتات من السكر. القلب مطبخه والمخ صالونه.

***

بالألم أذهبُ إلى الشِّعر مُتوسِّلاً مَدَدَهُ، بالفرح أعود من الشّعر مُتوسّدا زَبَدَهُ.

***

الشّعر هو نقطة تقاطع التجارب والمعارف والفنون والخرافات والجنون، أو هكذا مفترضا أن يكون أو لا يكون.

***

إذا تخيّلنا الفنون على اختلافها من موسيقى ورقص ورسم ونحت وسرد ومسرح وسينما... الخ، زبائنَ في مطعم، فإن الشِّعر هو صاحب المطعم وطبّاخه ونادله.

***

طقوس_القراءة

أقرأ سرداً، فأبحث فيه عن الشِّعر؛

عِلماً، أبحث فيه عن فلسفة؛

فلسفة، أبحث فيها عن كل شيء؛

لكن حين أقرأ شعرا لا أبحث..أجد أو لا أجد.

***

نَرْجَسُ الشِّعر شفّاف وليس أبيض مثل الموت.. لهذا لا نُدرِكه بِحواسِّنا.. نُدرِكه بالصّمت.

***

ثنائيات:

الفِكْرُ يُصافِحك أو يَصْفعك.. الشِّعر لا يَظْهَر إلاّ لِكي يُعانِقَك.

***

أقول

في هشاشةِ الشّاعر قوّة الشِّعر

هشاشةُ الشّاعر إسمنت العالَم الذي لا يكفُّ عن الانهيار.

***

يأبى الشِّعر إلاّ أن يأتيني ضَيْفاً بثوبٍ فاخر، كملِكٍ يُحِبّ شَعْبه، مُتسلّلا إلى كوخيَ الفقير ولا أجد شيئا لائقا أقدّمُه له سوى أبجديتي.

***

أقول

الشِّعر طريقي بلا خارطة إلى حيث لا أدري، ولن أدري.. ولا أرغب في أن أدري.

***

أقول

أعْذبُ الشِّعْرِ، أقْرَبُهُ... إليك.

***

نسبة كلام الشِّعر إلى كلام النثر في هذا العالم هي مثل نسبة الغازات النادرة إلى غاز الآزوت، وهي الغازات الأنقى والأخف والأكثر ارتفاعا في الجو.

***

كيمياء الشِّعر:

 استبطان مُتصوّف

+ حيرة فيلسوف

+ هذيان مَجنون

+ نعومة عاشق

+ دهشة طِفل

------------

= عُصارة شاعر

***

الشِّعر حليب البداية وصليب النهاية.

***

لا تبحث في الشِّعر عن فكرة أو حكمة أو معلومة أو نصيحة.. لأنّ الشِّعر كما العشق، هما مثل الماء، جُعِلا فقط للارتواء أو للسباحة أو.. للغرق.

***

والشعر أيضا هو ما كان وزْنُهُ ريشةً، ورَوِيُّهُ مِنقاراً، وبحرُهُ ما يراه النَّوْرَسُ.

***

الشعر أَعْشَبُ طريقٍ بين عُزلتيْن قاحلتيْن.

***

بالشعر يورِق الكلامُ في شجرة اللغة، وتَسقط القصيدة تفاحةً بفعلِ جاذبية القلب.

***

كلمات الشعر خلايا جِذعية في جسد اللغة.

***

الحديث عن الشعر كالحديث عن العشق.. لذيذ ومُنفلت مِثل ركْضِ صبيٍ في حديقة.

***

وأنت تقرأ شعراً لا تبحث فيه عن فكرة أو موعظة أو معلومة،

لو احتوى سوى ذلك، لما كان شعرا بل نثرا؛

الشعر، وكباقي الفنون،ينبوع دهشة وانفعال ومتعة.

***

أقول

إذا مزجتَ الشِّعر بالإيديولوجية

فالغلبة ستكون لهذه الأخيرة

تماما مثلما تَخلط بياضَ البيْضة مع صَفارِها

النتيجة ستكون خليطاً مُصْفرًّا.

***

اللغة عانس ما لمْ تتزوّج الشِّعر. 

RAFRAFI

@rafrafi_med

 

lundi, 28 décembre 2015

Olivier Roy et le djihad

image_djihad.jpgOlivier Roy: «Chez les jeunes anti-système, le djihad a remplacé le mythe de la Révolution»

Un entretien avec le spécialiste du monde musulman sur les jeunes Européens partant pour le djihad.

Par Jean-Dominique Merchet

Olivier Roy, 65 ans, enseigne à l’Institut universitaire de Florence. Philosophe de formation, très bon connaisseur de l’Afghanistan, il est l’auteur de nombreux ouvrages comme L’échec de l’Islam politique, L’Islam mondialisé ou La sainte ignorance. Il vient de publier un livre d’entretiens avec Jean­Louis Schlegel, toujours aux éditions du SeuilEn quête de l’Orient perdu dans lequel il retrace son itinéraire. Un récit très vivant, souvent drôle, rempli d’analyses qui brisent les lieux communs sur le monde musulman. Passionnant. 

La participation de deux Français, Maxime Hauchard et (peut-être) Mickaël Dos Santos, aux assassinats conduits par le groupe terroriste Daesh jette une lumière crue sur l’engagement djihadiste de jeunes Européens, en Syrie et en Irak. Selon le ministère de l’Intérieur, 1132 personnes originaires de France seraient impliquées dans ces réseaux, un chiffre en forte augmentation depuis quelques mois; 373 seraient actuellement en Syrie. Le nombre de morts atteint la centaine. Parmi ces djihadistes, on compte environ un quart de convertis et 20% de femmes. Il s’agit d’un phénomène international, avec environ 3000 jeunes Européens sur un total de 15000 volontaires étrangers. Cet engagement est sans précédent par son ampleur. Pour mieux le comprendre, nous avons interrogé Olivier Roy, directeur de recherches au CNRS et auteur de nombreux ouvrages sur le monde musulman.

----Che.jpg

Q: Vous faites une comparaison qui va en surprendre plus d’un : pour vous, les jeunes djihadistes s’apparentent aux militants de l’ultragauche des années 1970.

R: Depuis la fin du XIXe siècle, on observe en Europe un espace de radicalisation antisystème. Ce furent d’abord les anarchistes et l’on pourrait s’interroger sur le culte de la jeunesse pour le fascisme. A partir des années 1960, ce mouvement a pris une dimension générationnelle, que l’on a retrouvée avec la Gauche prolétarienne en France, les Brigades rouges en Italie et le groupe Baader­Meinhof en Allemagne. Au même moment (1971), il y a un mouvement comparable au Sri Lanka, qui s’est soldé par des milliers de morts. Cette radicalisation d’une partie de la jeunesse s’enracine dans l’idée qu’elle n’a plus de place dans le monde tel qu’il est et que la violence est à la fois inéluctable et positive. Qu’on se souvienne des maoïstes expliquant que le pouvoir est au bout du fusil ou l’image de combattant d’un Che Guevara ! On constate trois éléments de base : une impasse existentielle, la violence et l’internationalisation. On retrouve désormais les trois dans le phénomène djihadiste. Simplement, le djihad a remplacé la Révolution comme mythe. Ceux qu’on appelle des «barbares» sont dans le fantasme du redémarrage à zéro comme l’étaient les Gardes rouges de Mao ou les Khmers rouges. Des barbares, oui, mais cette barbarie est de chez nous.

Q: Le djihadisme serait donc leur nouvel, horizon révolutionnaire?

R: Les jeunes de ma génération –je suis né en 1949– étaient prêts à faire la Révolution n’importe où, en Bolivie ou au Yémen. Aujourd’hui, c’est pareil: ils cherchent le bon djihad et se moquent de l’endroit où ça se passe. On nous dit que c’est nouveau, mais pas du tout. Lionel Dumont était parti pour la Bosnie en 1995 et il y a eu toute une génération de djihadistes, certes moins nombreuse, qui est partie dans les Balkans, en Tchétchénie ou en Afghanistan. Ils ne sont pas de jeunes Beurs radicalisés par le conflit israélo-palestinien, comme on l’entend souvent. Aucun de ces nomades du djihadisme qui cherchent le pur combat n’est allé se battre en Palestine ou en Algérie. Ces conflits trop nationaux ne les intéressent pas: ils sont dans le global. C’est pour cela qu’ils adhèrent au salafisme, qui est une négation religieuse de toute culture particulière, toute ethnie, toute nationalité.

Q: Pourquoi ce mouvement surgit-il maintenant?

R: Il est le produit de la décadence d’Al-Qaïda. Al­Qaïda était un concept, sans base territoriale, et pour que ça marche, il faut des résultats. Or une fois que vous avez fait le 11 Septembre, soit vous trouvez la bombe atomique, soit vous finissez dans le minable, comme ce jeune Africain converti qui a égorgé un soldat dans les rues de Londres. Avec Daesh, c’est autre chose: il offre un formidable terrain de jeu à ces jeunes, c’est le jeu vidéo total dont ils sont nourris, l’aventure. Ils sont beaux, virils, avec leurs mitrailleuses lourdes sur leurs 4x4 chargeant leurs ennemis. Prenez les images des décapitations: cela n’a rien à voir avec le Coran, ce sont les mêmes mises en scènes que celles des narcos mexicains. Il y a, dans le djihadisme, une dimension romantique, la beauté du meurtre. On ne peut pas exalter le marquis de Sade, comme le fait une exposition à Paris, et faire comme si l’on ne comprenait pas cette beauté du mal! Lorsque vous êtes un jeune antisystème, entre quoi avez­vous le choix? Le «comité invisible» et l’écologie dure, avec leurs textes illisibles et prétentieux d’hypokhâgneux boutonneux, ou le djihad. Avec Daesh, vous êtes sûr de faire la une des médias et de plaire aux filles, comme Che Guevara. La féminisation croissante des djihadistes traduit bien le fait qu’il s’agit d’un phénomène moderne.

Q: Que peut­-on faire contre les jeunes djihadistes et notamment les nôtres?

R: Comme tout mouvement générationnel, il passera avec le temps. Mais en attendant, il faut cesser de les diaboliser, parce qu’à leurs yeux cela revient à les transformer en héros. Ce qu’ils veulent, c’est faire peur aux gens qui les ont humiliés ou ne les ont pas compris. Ils font la une des médias et un général américain dit qu’ils sont la plus grande menace actuelle. En faisant cela, on ne fait que leur dorer l’auréole! Au contraire, il faut les montrer pour ce qu’ils sont, des losers, des frustrés et des paumés. Mieux vaudrait aller voir ceux qui reviennent la queue entre les jambes, parce qu’ils n’ont pas trouvé là­ bas ce dont ils rêvaient. Ils n’ont pas supporté les réveils matinaux, les marches de 20km avec tout le barda, le fait d’être privé de leur jeu vidéo ou de nourriture! Et bien sûr, il y a ceux qui ont été sincèrement écœurés par la violence et le fanatisme.

Q: A vous écouter, ce djihadisme n’est pas un avatar radical de l’islam politique...

R: C’est justement la conséquence de l’échec de l’islam politique dans sa tentative de créer des États islamiques. Les Frères musulmans sont en échec: regardez ce qu’il se passe en Tunisie avec Ennahda qui a volontairement abandonné le pouvoir, perdu les élections, avalisé la constitution la plus laïque du monde arabe et se transforme en un parti conservateur ou démocrate-chrétien respectant la démocratie. Et en Iran, 35ans de République islamique ont donné naissance à la société la plus sécularisée du Moyen-Orient. Daesh, c’est donc l’oumma virtuelle et le projet impossible de donner une base territoriale à une utopie. Le califat est un concept qui suppose une expansion permanente et donc impossible. On n’imagine pas qu’il négociera un poste­frontière avec les Kurdes; pour eux, cela n’a aucun sens. Daesh refuse de s’inscrire dans un État-nation, comme l’avaient fait les talibans qui se limitaient à l’Afghanistan. Tant que Daesh est en expansion, il attire les jeunes, mais sa logique l’entraîne à l’échec, parce qu’en pratiquant la terreur, comme le faisaient les Mongols, et en massacrant ses adversaires, il ne leur laisse pas d’autre choix que de le combattre.

Q: Daesh s’enracine toutefois dans un territoire bien réel

R: Oui, et il bénéficie du fait que, pour la première fois depuis la chute de l’Empire ottoman en 1918, il n’y a plus aucun État dirigé par les sunnites dans le Croissant fertile. Sa zone d’expansion va de Tripoli, au Liban, aux quartiers nord de Bagdad. Le Liban est dirigé par une alliance de fait des chiites et des chrétiens, la Syrie par les Alaouites –qui ont abandonné le nationalisme arabe– et l’Irak par les chiites, majoritaires dans le pays, sans parler de la Palestine contrôlée par Israël. La solution politique est de réintégrer les sunnites arabes de toute cette région dans le jeu politique. En Syrie, cela ne peut se faire qu’avec le départ d’Assad et des garanties pour les Alaouites. Les Iraniens sont prêts à négocier. En Irak, compte tenu de l’héritage historique, il faut donner aux sunnites plus de poids politique, de l’ordre de 40%, que leur poids démographique (20%).

Q: Dans votre livre La sainte ignorance, vous décrivez le divorce entre la religion et la culture. Ce phénomène est­il à l’œuvre dans le djihadisme?

R: C’est un phénomène global qui touche toutes les religions. Avec la sécularisation, les différentes cultures deviennent profanes et il n’y a plus de «croyants sociologiques». Il y a 50ans, en France, même les anticléricaux partageaient la culture catholique et connaissaient la religion. C’est terminé. Le religieux n’est plus enraciné dans la culture dominante et partout, la religion se reconstitue comme un système de normes, en se pensant comme minoritaire. On le voit avec le salafisme dans l’Islam, mais aussi avec Jean­Paul II et Ratzinger chez les catholiques, avec les juifs ultra-orthodoxes, les évangélistes, et même chez les hindouistes en Inde. Dans cette situation, le croyant a le choix entre trois attitudes: revanchard pour tenter d’imposer ses normes à la société -c’est par exemple la Manif pour tous–; le choix de vivre en ghetto, de manière communautaire; enfin, l’idée apocalyptique que tout est foutu. On retrouve cela chez les djihadistes: le monde est pourri et je crains de l’être aussi. D’où la logique suicidaire à l’œuvre. Un chant fameux, un nasheed d’ailleurs très beau, entonné par les radicaux condamnés à mort sous Nasser, et repris par les djihadistes aujourd’hui, le Ghoraba, résume cela: «Nous sommes des étrangers sur la terre»

Source : L'Opinion

dimanche, 06 décembre 2015

Edwar al-Kharrat, inédit

حوار أدبي مع الروائي المصري

إدوارد خراط

صاحب "حيطان عالية"

أجرى الحوار: محمد الرفرافي

تونس، مؤتمر الأدباء العرب، 1973

Edward Kharrat.jpg إدوارد خراط قصاص مصري، خريج حقوق من جامعة الإسكندرية، يعمل كأمين عام مساعد في منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية وأمين عام مساعد لاتحاد الكتاب الأفروآسيويين ونائب رئيس تحرير مجلة "لوتس".

لهذا الأديب مجموعتان قصصيتان: 

- حيطان عالية، صدرت سنة 1958

- ساعات الكبرياء، صدرت سنة 1973

كما ترجم 40 كتابا غرْبيا.

في لقاء مع الأدبي المصري أثناء فعاليات مؤتمر الأدباء العرب في دورة تونس 1973، سألته عن الخلفية الفكرية لجيل المثقفين الجدد في مصر فأجابني الخراط:

-"يمكن للمرء أن يتلمس بدايات هذا الجيل الذي نطلق عليه جيل الشباب أو موجة الأدب الشاب منذ ستينات هذا القرن وهو بطبيعة الحال نتاج الظروف الاجتماعية والسياسية والحضارية بصفة عامة التي بلغت ذروتها في تلك الحقبة التي تتسم بقدر كبير من التعقيد والكثافة بحيث نكتفي بمجرد الإيماء إلى مقوماتها في تطور الوضع العربي بصفة عامة وليس بحاجة إلى تعريف. ولكن المهم على الصعيد الأدبي والجدير بالتخصيص نوعا ما هو أن هذا الجيل ينحدر من أصلاب جيل الواقعية الأول الذي يقف في قمتها نجيب محفوظ ويوسف إدريس ومحمد شكري عياد وغيرهم... ولكنه في الوقت نفسه تطور ونمو يحمل بذرة الأصل وثمرة النقيض في وقت ما لهذا الجيل بمعنى أنه وإن كان قد استقى من التراث الأدبي بأعراقه البعيدة والقريبة على السواء، إلا أنه يدخل عليها تجديدا هاما. فهو يضم إليها أيضا ما تمثله من المناخ الحضاري العالمي كله ومن انعكاسات وإضافات الأدب والفكر العربي والى هذا المناخ الذي يجمع بين الواقعية واللاواقعية ويؤمن بالمؤثرات الاجتماعية لكنه يطمع إلى ماورائها في داخل الإنسان ذاته وغني عن القول بالطبع أنه لا يمكن الفصل بين الداخل والخارج في نهاية الأمر وأن الحاجز بين الذاتي والموضوعي حاجز وهمي بل عله حاجز من صنع منطلق رجعي وفي هذا السياق يمكن أن نجد تأثيرات لكتاب مثل "فرانز كافكا" و"فرجينيا وولف" و"جيمس جويس" في مرحلة ثم كتاب مثل "سارتر" و"كامو" في مرحلة أخرى ولكتاب مثل "آلان روب-غرييه" و"ميشال بيتور" و"ناتالي ساروت" في مرحلة أخيرة بالإضافة إلى نظريات وآراء منظرين مثل "جروج لوكاتش" و"ارنست فيشر". هذا المناخ كله بما يجيش في تيارات متضادة ومتكاملة كان له أثره المباشر أحيانا وغير المباشر أحيانا أخرى على هذا الجيل من الكتاب ولكننا في هذا السياق لا يمكن أن نغفل صدمة الواقع الذي عاشه ويعيشه هذا الجيل وردود فعلهم الذاتية بإزائه وانشقاقهم عنه وتمردهم عليه وارتباطهم به سلبا وإيجابا فعلا وتفاعلا"

سألته عن الوجوه الأدبية الجديدة الواعدة في مصر، فقال الخراط:

-" ليس من الغريب على القارئ أسماء مثل سليمان فياض وأبو المعاطي أبو النجا في جيل المتوسط ثم أسماء من الجيل الجديد مثل عبد الحكيم قاسم وإبراهيم أصلاف ويحيى الطاهر عبد الله وجمال الغيطاني وغيرهم.. بالإضافة إلى جيل سابق على هؤلاء وأظنهم ما زالوا يسهمون بالجديد شكلا ومضمونا."

سألته: ما هي الهموم الفنية والتاريخية التي تواجهك في تجربتك الكتابية؟

فأجابني الخراط:

- " منذ الخمسينات عندما بدأتُ مغامرة كتابة "حيطان عالية" وأظن أنه يحق لي في النهاية أن أسميها مغامرة كما يتضح لك وجدت نفسي مدفوعا بحس جاد بالتطور بل التثوير المستمر الذي نجتازه جميعا في هذه الحقبة على الصعيد الحضاري المركب وبالأخص منه الصعيد الأدبي وجدت عملي يواجه سلسلة متشابكة من المشاكل منها مشكلة اللغة ثم مشكلة البنيان الفني ثم مشكلة الحس المعاصر ثم مشكلة الخلفية والركيزة الاجتماعية أي إذا شئنا التعبير بقدر كبير حدا من التبسيط: مشكلة الوعي الداخلي والعالم الخارجي. وكان محور هذه المشكلة هو العثور على الصيغة التي تجد نوعا من التناسق الحرج الذي لا ينتهي أبدا إلى الاستقرار بين شقي هذه المعادلة ولنقل من البداية أنه لم يكن عندي ثمة بحث متعمد وعقلاني صرف كما أنه لم يكن عندي انسياق عفوي وسلبي لضغوط شقي المعادلة أي أن عملية الخلق الفني كانت عملية تلقائية تتكشف في سياق الخلق نفسه فتتبدى لها يقينية ما كأنها كانت قائمة منذ البداية، ولنعد الى البداية فنمس عنصر اللغة كان علي بالتزام نابع من عشق موله باللغة العربية أن أعيد اكتشافها لنفسي وأن أطوعها بحساسيتي التي أظل آمل طيلة الوقت أنها أيضا حساسية عصري أو جزء إليها تلك البراءة والجدة والكثافة مع احتفاظها بعراقتها ومن المفهوم بالطبع أن اللغة ليست أداة و لا سيدا وأنها أيضا لا يمكن فصلها عما تحمله في داخلها وتضيف إليه تنقله وتخلقه من رؤى وأبعاد ولا يمكن اقتطاعها عن كُلٍّ فني تتظاهر فيه وتنصهر عناصر شتى. فإذا جئنا إلى مشكلة البنيان كان من الواضح عندي أنه لا الأبنية التي عرفت بالواقعية. دعك بالطبع من الأبنية الكلاسيكية والرومانسية التي مرّ بها أدبنا القصصي في مراحل مراهقته و لا الأبنية التجريدية كانت تفي بما أريد أن أقول، بما يدعني إلى القول به كان علي أن أجد صيغة البنيان الذي يمتزج فيه الحلم بالواقع وصخر العالم الخارجي بهلامية وتدفق وسيولة العالم الداخلي بين ثبات المطلق والهروب المتصل للنسبي بين الزمن واللازمن، الوعي واللاوعي، صمت الطبيعة الميتافيزيقي وصرخة الوجه الإنساني. ومن ثم كانت مغامرتي في تكسير الأطر المألوفة في البنيان القصصي بحيث تكون قصتي أيضا هي قصتي وقصة مصر والعرب والحضارة التي أعيشها في وقت معا. هذا كما ترى مشروع طموح جدا لا أعرف إلى أي مدى ذهبت إلى تقصي أركانه ولكنني أعرف أنني أواصل دون وهن المضي في طريق لا غاية له بمعنى أني لا أعرف أين تقع غايتي. هذا كله ولم يغب عن ناظري ولا عن وعيي لحظة واحدة واقعنا التاريخي، بما يحتشد فيه من مرارة وانسحاق وما يجيش به في وقت واحد من هزات مخاض عنيف ومجيد."

لقاء أجراه: محمد الرفرافي/ تونس، 1973

إدوار الخراط من مواليد 1926، توفي مؤخرا في 1/12/2015

RAFRAFI