Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

« Les enfants, quel peuple !‎ | Page d'accueil | Beit Hanoun »

mardi, 07 novembre 2006

Soucis de terroir natal

medium_Satellite_image_of_Tunisia_in_August_2001.2.jpgExceptionnellement, j'introduis ci-après une note écrite dans ma langue maternelle, l'arabe. La raison est ‎simple, cette note parle d'une date, celle d'aujourd'hui, qui célèbre le 19ème anniversaire du "Changement du ‎‎7 novembre 1987" en Tunisie, mon pays d'origine. La teneur de cette note intéresse tout particulièrement un ‎lectorat autochtone dont certains lecteurs sont exclusivement arabophones.‎ ‏--------‏

 

 

 

 

التغيير:لماذا،كيف وإلى متى؟
 
سألني أحدهم ذات يوم من أيام العهد البورقيبي: هل أنت معارض؟ فأجبته: نعم أنا معارض بالثّلاث. ‏فقال: كيف ذلك؟ قلت: أنا معارض للنظام ومعارض للمعارضة ومعارض للشّعب. فردّ مستغربا: ‏للشّعب؟ فقلت: ولم لا؟ مادام هذا الشعب مازال متخلفا على كذا صعيد، فكيف لا أعارضه؟ فتلاشى ‏استغرابُ محدثي قليلا قبل أن يُجدِّدَ السؤال قائلا: طيّب، وكيف أنت معارض للمعارضة؟ فقلت: لأن ‏خطابها خطاب سلطة ولو مُؤجلة، خطاب إطلاقي أو إقصائي...‏ هذا الحوار أسوقهُ لتوضيح مبدأ كنتُ وما زلت حريصا على إتباعه لكي أحقق كمبدع ومثقف حر، ‏نوعا من الاستقلالية الايجابية تجاه المؤسسة السياسية –الرسمية منها والمعارضة- ولكن دون انقطاع ‏أو قطيعة، وأيضاً استقلالية إيجابية تجاه نبض الشارع ولكن دون تعال أو تجاهل. ‏ اليوم، وتونس تبدأ عامها العشرين بعد السابع من نوفمبر 1987، أجدني أقف لأقرأ تفاعلي مع هذه ‏التجربة التي كنت فيها قريبا-بعيدا، يراني فيها بعضهم منتميا ويراني آخرون معارضا. منتميا لأني ‏لم يسبق أن انخرطت في حركة معارضة –سلمية كانت أو عُنْفِية- ومعارضا لأني لم أحمل يوما ‏بطاقة التجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم). لا أنوي الانخراط هنا في عملية مسح تاريخي ‏لمسيرة النظام الحالي ولا لمساري الشخصي على مدي نحو 20 سنة خلت. لكن سأكتفي بالتوقف ‏قليلا عند محطات ثلاثة اعتبرها مفاصل أساسية في تقاطع مسيرتي بالمسار العام.‏
محطات
‏ المحطة الأولى كانت حماسية وواعدة. حيث ما أن تم الإعلان عن عزل الرئيس الأسبق الحبيب ‏بورقيبة وبداية ما سمي بالعهد الجديد تحت شعار التغيير، حتى تنفست الصعداء مع غالبية مثقفي ‏أبناء جيلي الذين عانوا معي طويلا من وطأة الخطاب البورقيبي الأبوي الزجري، ومن مضايقاته ‏الأمنية الغُفلى تجاه المثقفين. وعلى مدى العامين الأولين لم أرَ، لا في باريس ولا أثناء تواجدي ‏المتواتر في تونس مَنْ استهجن هذا التغيير وأقصد هنا مِن أفراد النخبة المُثقفة غير البورقيبية، وليس ‏من نخبة النظام البورقيبي التي سايرت التغيير تماشيا مع صانع هذا التغيير أي الرئيس بن على الذي ‏كان هو نفسه على رأس حكومة النظام السابق، بل والابن البار الذي استلم المشعل من أبيه الروحي ‏من غير أية مواجهة دموية مع أي كان. هذه المحطة الأولى التي عايشتها كغيري من المثقفين، ‏شهدت بُعْدا مهنيا في تفاعلي معها وكان ذلك عبر العمل كمراسل سياسي من باريس لصحيفة الحرية ‏‏(لسان التجمع الحاكم) لمدة أشهر قليلة انتهت باستقالتي منها احتجاجا على تدخلات أحد المسؤولين ‏المخضرمين بشكل تسلطي وفَجّ في عملي كمراسل صحفي له تجربة على المستوى العربي ‏والأوروبي كافية لكي يعمل بحرية مسؤولة دون وصاية أو توجيه. هذا الأمر جعلني ألاحظ بأن ‏العقلية السائدة رسميا لم تتغير حتى ولو كان الشعار هو التغيير.. طبعا كان ذلك أحد المؤشرات وثمة ‏غيرها مما ليست شرطا ذات مساس مباشر معي.. لكن كلها كانت تشير إلى عائق أساسي كان ‏ملازما لتجربة وطنية جديدة نادت بالتغيير وهي معتمدة على بعض أناس لا حاجة لهم به بل ومنهم ‏من قاوموه حفاظا على مكاسبهم السابقة..‏ ابتعادي دام نحو خمس سنوات تفرغت أثناءها لمعايشة الحدث العربي (حرب الخليج الثانية) ‏وتداعياته الأوروبية بشكل خاص.. إلى أن استرجعت في أواسط التسعينات (القرن الماضي) خيط ‏التواصل مع تونس ولكن عبر الثقافة هذه المرة. وكانت تلك هي المحطة الثانية. إذ ما أن لبيت دعوة ‏لحضور ندوة عقدها فرع اتحاد الكتاب التونسيين في مقر التجمع في باريس حتى فوجئت بتنوع ‏الحضور من حيث الانتماءات والتوجهات بل وحتى إدارة فرع الاتحاد كانت تضم أعضاء من أغلب ‏التيارات (عدى الإسلاميين) ومن أسماء ذات سمعة عربية وأوروبية..وباقتراح البعض وبإلحاح ‏البعض الآخر، انضممت ككاتب وشاعر، ولأول مرة في حياتي، إلى اتحاد الكتاب التونسيين - فرع ‏أوروبا ومنه إلى "اللجنة الثقافية التونسية" في باريس.. وبذلك شاركت في بعض التظاهرات الثقافية ‏في كل من باريس وتونس.. ثم سرعان ما بدأت المفارقات تتضخم خاصة عندما تم اختياري رئيسا ‏لفرع الاتحاد وأيضاً للجنة الثقافية.. ولأن التفاصيل المثيرة كثيرة قد تحتاج لوحدها توثيقا أخرَ ‏وتوقيتا آخر، اكتفي بالقول أني سرعان ما انسلخت عن اللجنة الثقافية بسبب تدخل فرع التجمع في ‏باريس على نحو تسلطي وفرض أشخاص من الجالية اليهودية التونسية المقيمة في فرنسا ممن لا ‏علاقة لهم بالثقافة كنشاط أو ممارسة.. ومن إحدى نتائج هذا الانسلاخ تحفظ وزارة الثقافة آنذاك في ‏اقتناء نسخ من ديواني الشعري المنشور سنة 1996 في باريس (راجع العمود الأيمن من هذه ‏المدونة) وفق الكمية المقررة رسميا (300 نسخة) وهو حقٌّ لي ككاتب تونسي تمّ هضمُهُ بشكل ‏مقصود. كما انسلخت عن فرع اتحاد الكتاب بسبب سياسة رئاسة الاتحاد في تونس التي كانت تتعامل ‏مع الفرع وكأنه وكالة أسفار مُلْحقة بفرع التجمع في باريس.. ولم ينفع اتحاد كتاب تونسيي أوروبا ‏المستقل الذي أسسته بمعية غالبية أعضاء الفرع المنسلخين هم أيضاً عنه، في استعادة التواصل ‏الثقافي مع تونس. إذ باستثناء تظاهرة يتيمة تمت في باريس بمساعدة مشكورة والحق يقال من "وكالة ‏الاتصال الخارجي" بتونس، لم يتمكن هذا الاتحاد المستقل، من الصمود بسبب انعدام الإمكانيات (وكم ‏دفعت من جيبي الخاص من أجل سير عمل هذا الاتحاد المستقل، بل وسبق أن حصل لي ذلك أيضاً ‏مع الفرع) وأيضاً بسبب مناورات رئاسة الاتحاد في تونس آنذاك التي اعتبرت الاتحاد الجديد بمثابة ‏انقلاب أبيض على الاتحاد الأم (المُسّير بعقلية الأب) فاستمالت بعض أعضاء الاتحاد الجديد والنتيجة ‏كانت انفلاش هذا الأخير، الشيء الذي دفعني أيضاً إلى تعليق عضويتي في اتحاد الكتاب في تونس. ‏ورغم ذلك مازال الموقع الالكتروني لهذا الأخير يضع اسمي كرئيس لفرع الاتحاد في أوروبا.‏‎‏‎ ‎ المحطة الثالثة والأخيرة كانت هي أيضاً نسبيا قصيرة (1999-2001). وقد شهدت مسعاي إلى جعل ‏مجال الإعلام أداة تواصل من جديد مع الساحة التونسية. وتجلى ذلك عبر مساهمتي في صحيفة ‏‏"الصريح" التونسية الأسبوعية المستقلة (والتي صارت يومية فيما بعد)، وهنا أثمن دور صاحبها ‏الكاتب والإعلامي الكبير الصديق صالح الحاجة. كما تجلّى عبر إدراج تونس في حلقات برنامج ‏‏"فضاء الأنوار" الثقافي الذي كنت أعده وأقدمه على شاشة قناة "شبكة الأخبار العربية" (إي آن آن) ‏التي تبث من لندن. وأيضاً عبر خدمات إعلامية وفنية خصّصتها لبعض المهرجانات الثقافية ‏وبخاصة مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية وأيضاً مهرجان المدينة. وربما كتتويج لهذا ‏التواصل مساهمتي مع بعض الإعلاميين التونسيين في باريس، ومنهم أصحاب إذاعات محلية، في ‏حملة ترشيح بن على لانتخابات الرئاسة سنة 1999. كانت مساهمتي مبنية آنذاك على إقتناعين ‏أساسين: أولا أنها كانت آخر ولاية لابن على قبل أن ينقح الدستور لاحقا وثانيا أنه لم يتبلور بديل ‏معارض ببرنامج سياسي واضح ومغاير وحتى خطابات المرشحين المنافسين لم تكن آنذاك سوى ‏صدى لخطاب مرشح التجمع. والمصدر أولى من صداه.. كنت أراهن أيضاً آنذاك على أن تتسع ‏دائرة التعددية لتشمل تيارات أكثر جذرية وتسفر الولاية الأخيرة لبن على عن تحول حقيقي نحو ‏الديمقراطية التعددية.. لولا ما طرأ من أحداث دولية جسيمة وأولها أحداث 11 سبتمبر مما أعاد خلط ‏الأوراق من جديد، داخليا وخارجيا. وكي أنهي معطيات هذه المحطة الثالثة أقول إنها انتهت أيضاً ‏بشيء من الإحباط الذي حدث على إثر ضياع 4 حلقات من برنامجي "فضاء الأنوار" كانت وكالة ‏الاتصال الخارجي قد تكفلت بإيصالها إلى قناة (إي آن آن) في لندن ولكنها لم تصل. وقد كانت ثمرة ‏جهد تواصل بضعة أشهر وشمل نشاط لشخصيات فلسطينية فنية كانت في زيارة لتونس.‏ ‏
مكاسب
‏ المغزى من استعراض هذه المحطات هو محاولة لتبيان موقعي كمثقف تونسي اختار العيش في ‏الهجرة لا لكي ينفصل عن منبعه كليا بل للتفاعل معه بهدف إثرائه بأقصى ما يمكن من الاستقلالية ‏الايجابية.. وربما استعمالي لهذه المدونة لنشر هذا الموقف، إنما يأتي كتحقيق فعلي لهذه الاستقلالية، ‏دون الحاجة للجوء لأي جهة إعلامية قد أُحْسَبُ عليها أو قد تتحفظ على بعض ما أقوله.. ومن هنا ‏أجدني أتحمل وحديَ وبكل حرية مسؤولية ما أقول..‏ في الواقع ومنذ بداية السبعينات عودت نفسي وأنا شاب، على اعتناق القضايا التي تتجاوز حدود ‏واقعي المباشر، وبالتالي انطبع الخطاب البورقيبي في ذهني وكأنه خطاب عائلي وأحيانا بروفينسيالي ‏وفي أحسن الأحوال دولي، ولم أكن أشعر قط أنه يترجم إحساسي العميق بهويتي العربية-الإسلامية، ‏مع أن بورقيبة كان في الستينيات هو الذي زكّى التجربة الجزئية في تعريب التعليم (أدبيا وعلميا) ‏وكنت أنا أحد المنتفعين من هذه التجربة وكان الأستاذ راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة حاليا) ‏أحد من درَّسَنِي الفلسفة الإسلامية في فترة (الستينيات) كان النظام البورقيبي يناصر فيها قضية السيد ‏قطب ضد جمال عبد الناصر. لا أنوي الاستفاضة هنا في سرد وقائع نظام بورقيبة، وهي معروفة، ‏وإنما فقط لكي أصل إلى ما وجدته ايجابيا في مسار تجربة السابع من نوفمبر. ومن ذلك على سبيل ‏المثال وليس الحصر، إعادة عقارب الساعة التونسية إلى زمنها العربي-الإسلامي: إعادة فتح جامعة ‏الزيتونة (بعد أن أغلقها بورقيبة)، تكريس الطابع التراثي في مجال الإعمار، تعريب متنامي لإدارة ‏الكثير من القطاعات الحيوية، تكثيف العلاقات الثقافية مع العالم العربي، عدم الانخراط في سياسة ‏المحاور العربية (كما فعل بورقيبة سابقا) وأبرز مثال على ذلك موقف بن على من حرب الخليج ‏الثانية.. وعلى صعيد شخصي استطيع أن أجزم بأني، وعلى عكس ما عشته في ظل نظام بورقيبة، ‏لم أتعرض في كل زياراتي لتونس، لأي مضايقات من أي نوع كانت حتى لما كنت في أوج خلافاتي ‏مع بعض من جاء من تونس إلى باريس ليمثل التجمع أو الإدارة التونسية وهو يتخيّل أنه على مثقفي ‏تونس (القلائل في باريس) أن يهرعوا إليه بدل أن يأتي هو إليهم وفق مُهمّته التي يتقاضى عليها ‏أجراً من أموال دافعي الضرائب في تونس. بالمناسبة، وتأكيدا لما سبق لي أن ذكرته في البداية، ‏هناك أيضاً من المعارضين من له نفس العقلية، إذ كيف يعمد أحدهم إلى تأسيس تجمع أو حزب في ‏المهجر ولا يسعى للاتصال مع مثقفي بلده على الأقل للاستفادة من آرائهم حتى ولو كانت مغايرة، ‏خاصة حين يختار كلمة تجمع لاسم تنظيمه.. فمن يريد أن يجمعَ إذن؟ طبعا لا يكفي ما سُقْته قبل قليل لأن يكون صكَّ اعتراف بسياسة نظام في ظل وضع يتداخل فيه ‏المحلي بالإقليمي والإقليمي بالدولي.. كما أن السلبيات التي يمكن أن أسوقها لا تُبرر هي الأخرى ‏وضع النظام برمّته وعلى مدى نحو 20 عاما من الحكم في دائرة اللاشرعية المطلقة. وتكفي عبارة ‏‏"كما كنتم يولى عليكم" لكي لا يفصل الواحد منا نظاما عن كوادره الأصغر وعن قاعدته وعن باقي ‏أفراد الرعية المنسحبة أو المسحوبة من ساحة المواطنة وبالتالي من ساحة الرأي العام المؤثر كما ‏هو الحال في البلاد العربية.. ومع هذا ورغم عدم معايشتي المستمرة لسياسة النظام لا من داخله ولا ‏من داخل البلاد، ورغم اقتناعي بأن ما من بلد عربي يمكن أن يتميز بأي شيء في سياق عربي بائس ‏وسياق دولي مضطرب، فإن لديَّ، في هذا اليوم الذي تدخل فيه تونس "التغيير" بداية عامها العشرين، ‏كثيرا من التساؤلات والانشغالات، ومن ذلك مثلا: هل هناك تغيير يدوم عشرين سنة؟ ألا تتعارض ‏الديمومة مع التغيير؟ ألم يأت السابع من نوفمبر لكي يلغي أساسا "التأبيد" البورقيبي؟ لكن ما دامت ‏زمنية أعمار الشعوب قد تبرر ما يمكن أن يبدو طويلا في عمر الفرد، فيجدر طرح أسئلة من نوع ‏آخر تتناول صلب التجربة في شموليتها.. ومن ثم طرح البدائل استنادا إلى مكاسب يجب عدم ‏التفريط فيه ومكاسب أخرى يجب تحقيقها. وهذا مسعى على قوى سياسية أن تطرحه إذا فكرت في ‏طرح نفسها كبديل.. أما دوري كمثقف يهتم بالسياسة (في مقابل السياسي الذي يهتم بالثقافة) فقد ‏يقتصر على نقد بعض الظواهر التي تبدو ذات دلالة أو إجراءات ذات أهداف محددة.. مع استبعاد ما ‏يحلو لبعض المعارضين المهووسين والغاضبين الهامسين ترديده في كل مناسبة حول بعض تفاصيل ‏‏"حياة الرئيس الشخصية" أو "دور عائلته في اقتصاد البلد" وهي في ظل غياب ما يكفي من الشفافية ‏اهتمامات مستندة على الإشاعة أكثر منها على شيء آخر، فضلا عن كونها لا تؤخر أو تقدم في ‏شيء، مثلها مثل إطلاق الشتائم الأخلاقية.‏ ‏
من النشرة إلى النهضة
‏ حين أشاهد من موقعي خارج تونس النشرة الجوية على شاشة قناة سبعة وأرى كيف تبدو البلاد ‏التونسية خضراء أكثر من حقيقتها الطبيعية عبر خريطة القمر الصناعي أتساءل من هو المسؤول ‏العبقري الذي يستبله القاصي والداني، الكبير والصغير ويعمد إلى تخضير الخريطة وفق ما يمليه ‏عليه النفاق والادعاء الكاذب؟ هل هكذا يتم نشر صورة تونس عبر فضائية دولية على من باتت ‏خريطة العالم في متناولهم مباشرة وبالتفصيل الدقيق على شاشات حواسيبهم. ألا يشكك هذا التزويق ‏في مصداقية الإعلام الرسمي فيشمل تزويق حقائق أخرى؟ وحين أفتح موقع التلفزة التونسية ‏الالكتروني وأجد أن الفرنسية هي اللغة الوحيدة لعرض برامج القناة أتساءل من هو العبقري الآخر ‏الذي اختار لغة (أي الفرنسية) ترتيبها السابع في شبكة الانترنيت على لغة (أي العربية) ترتيبها ‏الخامس؟ أين ذهب التعريب؟ وهل ما زال هناك في دوائر الإعلام الرسمية من يحن للمقيم العام ‏الفرنسي؟ وما ألمانع من تعدد اللغات، بما في ذلك الفرنسية، في هذا الموقع الخدماتي؟ حتى فرنسا ‏نفسها اضطرت إلى إصدار قانون (قانون توبون) يمنع استعمال لغات أجنبية على واجهات المحلات..‏ وبالاقتراب أكثر من الساحة التونسية التي لم انقطع عن زيارتها.. أجدني ألْصَقَ بهموم أكثر خطورة ‏وذات علاقة بواقع الأمن الاجتماعي المتفاقم عكْسا مع الأمن السياسي.. حين أعلم أن أربع صبايا ‏فقط من عائلة واحدة التي هي عائلتي، تعرضت كل واحدة منهن على حدا في وضح النهار إلى ‏عملية سلب تحت تهديد سلاح أبيض من طرف قطاع طريق، ثم اكتشف فيما بعد، وبفضولي ‏الصحفي أن هذه الظاهرة باتت شائعة وشبه منظمة بل وكثيرا ما تتم بالتواطؤ مع بعض أعوان الأمن ‏الجشعين، إلى حد أنها تحولت في حالات أخرى إلى عمليات هجوم جماعي بما يشبه السيوف على ‏راكبي وسائل نقل عمومي أو على أناس في تجمعات أفراح الزفاف. حين أعلم ذلك أقول: صحيح أن ‏تونس تفادت بقبضة أمنية حديدية انزلاق شارعها نحو عنف سياسي إسلامي مسلح على الطريقة ‏الجزائرية، لكن ماذا عن هذا العنف الاجتماعي الذي تحول إلى آفة لا تقل خطورة عن العنف ‏الآخر.. وحين أسمع من مسؤول أمني صغير أن استجابة تونس لمطالب منظمات حقوق الإنسان ‏الدولية حتم عليها التعامل برفق مع الموقوفين (المفترض السياسيين منهم) وكان الحديث حول قاطع ‏طريق جيء به مدمي الوجه والأطراف على أيدي من مسكوه، فتم إطلاق سراحه وتوقيف هؤلاء ‏بدلا عنه.. أقول تونس "الآمنة" إلى أين تسير؟ أليس أجدى بأعوان الأمن التركيز على قُطّاع الطرق ‏بدل ملاحقة فتيات متحجبات لأسباب لا علاقة لها في رأيي بالطائفية وإنما بدوافع إيمانية صادقة أو ‏بدوافع أخلاقية من أجل الزواج أو كتعويض رمزي عن تعبير سياسي مصادَر مدنياً..‏ هذا الموضوع يقودني رأسا إلى ما تضمنه خطاب الرئيس بن على قبل 3 أيام والذي أكد فيه على ‏ضرورة الحوار بين الحضارات والثقافات والذي يراه "خير درع للحفاظ على الثراء الإنساني ‏ولتعزيز القيم المشتركة وحمايتها" لأتساءل ما ألمانع إذن في فتح مثل هذا الحوار أيضاً بين مختلف ‏التيارات الفكرية والسياسية والعقائدية داخل البلد الواحد.. وأن تنخرط تونس على مدى سنة التغيير ‏العشرينية القادمة في عملية مصالحة واسعة وهادئة مع كل من يُبدي استعدادا لذاك من مختلف القوى ‏السياسية غير المعترف بها ومن ضمنها حركة النهضة التي في اعتقادي لا يمكن تصنيفها ضمن ‏حركات العنف المسلح على الأقل على ضوء مواقف وتصريحات زعيمها راشد الغنوشي والتزامه ‏بقوانين بريطانيا التي تحتضنه. وللتوضيح أقول أن حديثي عن الغنوشي لا يعني بأية حال قيام أي ‏علاقة بيني وبينه عدى تلك التي أشرت إليها أعلاه وآخر عهدي به كان في إطار عملي الصحفي بعد ‏أن أفرج عنه الرئيس بورقيبة مع الحبيب عاشور في سنة 1981. وهذا لا يعني طبعا أني أتحاشى ‏ملاقاته خوفا من أي كان، بل ورغم اختلافي العقائدي معه فهو يحظى من قبلي بما يستحق من ‏الاحترام الشديد الذي لا يمكن أن يُحظى به قاطع طريق تونسي أو قاطع طريق دولي متنكرا في دور ‏وزير خارجية إسرائيلي.. وعلى ذكر هذا الأخير، أقول خاتما هذا التداعي المؤلم-المريح، إنّي آمل ‏أن تكون السنة العشرينية للتحول سنة قطع الطريق أمام حُجّاج إسرائيل لكنيسة الغريبة في جزيرة ‏جربة إلى أن يتم حل قضية القدس وأن تبقى فقط مفتوحة لسكان تونس من اليهود.. وأن من يرغب ‏من يهود إسرائيل من أصل تونسي في زيارة تونس أن يأتيها ليعيش فيها وألا يعود البتة إلى أرض ‏إسرائيل التي هي بالأساس أرض مشردين فلسطينيين في الشتات.‏ ‏                                                                        محمد الرفرافي ‏------------ ‏تحديث: بعد ساعات قليلة من نشر هذه التدوينة، وصلني خبر إطلاق سراح نحو أكثر من 50 شخص من قياديي وأعضاء حركة النهضة ‏التونسية، بعد قضاءهم مُدَدَا طويلة في السجن وصل بعضها إلى أكثر من 15 سنة. ولا يسعني هنا إلاّ أن أثمن عاليا هذه المبادرة التي تُبشر ‏بما دعوت إلى تحقيقه في هذه التدوينة في خصوص المصالحة الشاملة.‏

RAFRAFI

19:55 Publié dans En arabe | Lien permanent | Commentaires (3) |  Facebook | |

Commentaires

Je suis curieux... De quel changement s'agit-il?
Votre ami

Écrit par : MG | jeudi, 09 novembre 2006

Cher ami
C'est la devise du parti (RCD) au pouvoir en Tunisie depuis le 7 novembre 1987. Pour en savoir davantage, je vous propose les ‎deux liens suivants :‎
http://www.rcd.tn/index1.html
http://fr.wikipedia.org/wiki/Tunisie
Merci pour votre passage, et très cordialement vôtre.‎
RAFRAFI

Écrit par : RAFRAFI | vendredi, 10 novembre 2006

نص جيد بكل صراحة، وذلك بغض النظر على إختلافي معك في بعض النقاط، ودون الدخول معك في عملية تقييم لتجربتك الخاصة كمثقف قومي مستقل، شكرا ويا ليت الإخوان المثقفين التوانسة ينسجو على هذا المنوال ويكتبو في القضايا الوطنية، ولو بشيء من التحفظ والرقابة الذاتية، كيما نقولو: خير من بلاش

تحية طيبة

Écrit par : BIG TRAP BOY | lundi, 20 novembre 2006